Al-Oufok

Site du Mouvement Démocratique Arabe

Accueil > Etudes et Analyses > <DIV align=left dir=rtl>الإيراد السياسي ـ الاجتماعي للنفط</DIV>

<DIV align=left dir=rtl>الإيراد السياسي ـ الاجتماعي للنفط</DIV>

vendredi 15 juillet 2011, par الفضل شلق

الفضل شلق

منذ ارتفع سعر النفط ارتفاعاً عالياً في بداية السبعينيات، استقر أمر الاستبداد العربي في قمة غير مسبوقة. ليس صدفة أن وجود العديد من الحكام العرب أربعين عاماً في الحكم، يتزامن مع الطفرة النفطية. طبعاً، الاستبداد موجود قبل هؤلاء الحكام، والاستبداد موجود معهم أيضاً؛ لكن الاستنقاع العربي حصل في هذه الفترة، إذ صارت غلبة الأنظمة على مجتمعاتها كاملة؛ وكان ذلك بفضل النفط وثرواته التي جرى إنفاقها في البلدان المنتجة، وفي البلدان غير المنتجة، من أجل تثبيت الأنظمة وتدعيم الاستبداد.
كان الركود في مستنقع الاستبداد كاملاً. ولذلك سمي استنقاعاً، لم تحركه سوى موجات ضئيلة، مما عزز نظرية القائلين بأن الثقافة العربية الموروثة هي ثقافة الخضوع والخنوع. أخذنا ريع النفط الصادر من باطن الأرض إلى قعر الأرض مرة أخرى؛ سيان إذا كان في باطن الأرض نيران جهنم أو بؤس المصير.
كان تاريخ المنطقة خلال القرنين الماضيين هو مقاومة متواصلة للاستعمار وقواه المحلية وغزواته. صحيح أن الأمبريالية نجحت في غزو البلدان العربية وإخضاعها للاستعمار المباشر. لكن ذلك لم يحدث إلا في بداية القرن العشرين، وبلغ أقصى توسعه بين الحربين العالميتين، من مقاومة الغزو النابليوني، إلى المقــاومة فــي الجزائــر
والمغرب، إلى المقاومة في ليبيا وسوريا والعراق وفلسطين. أول منطقة استخدم فيها الطيران لقصف المدنيين كانت في ليبيا في 1912. في الثلاثينيات أبيد حوالي نصف الشعب الليبي خلال الغزو الإيطالي. في العشرينيات تطلب القضاء على ثورة عبد الكريم الخطابي في المغرب حوالي نصف مليون جندي فرنسي وإسباني.
منذ السبعينيات سيطر نظام المذهب الواحد بتمويل غير مسبوق، تمويل غلب على الوعي والسياسة وطريقة العيش.
في هذه الفترة وضع المذهب الواحد قوى التيار الإسلامي في خدمة الغرب في أفغانستان. شن نظام الحزب الواحد بدعم من أنظمة الحزب الواحد حرباً ضد جار ذي مذهب واحد آخر واستخدم فيه العداء القومي الإيراني العربي. في هذه الفترة احتل قطر عربي قطراً آخر وحارب أصحاب المذهب الواحد والحزب الواحد سوية ضد قطر عربي تحت الراية الإمبراطورية. في هذه الفترة عادت القواعد الأجنبية، عاد الاحتلال، وتم تفكيك قطرين عربيين، وربما أكثر. في هذه الفترة سيطرت دول المذهب الواحد وصارت جميع الأقطار العربية الأخرى تابعة لها، ووضع الجميع أنفسهم في خدمة الإمبراطورية الأميركية. وصار الاستبداد موضوعياً وعن سابق وعي وتصميم حليفاً للإمبراطورية.
في هذه الفترة قُمع الفكر والجسد؛ أو اكتمل القمع، حتى صار كل من يقول كلمة غير مناسبة في كتاب أكاديمي في بلد نفطي أو غير نفطي، غير مرحب به؛ إن لم يوضع في السجن. استعيض عن الفقر الروحي والكبت الجسدي بالاستهلاك الفاقع المفرط والسخيف. في هذه الفترة تم تدجين وتسخيف وتشتيت الوعي العربي، وجُعل المذهب الواحد والحزب الواحد بإشراف المذهب الواحد (ولو من بعيد) الأقطار العربية سجناً للعرب. في هذه الفترة تم الاعتراف بإسرائيل عن طريق النظام العربي (الجامعة العربية) بمبادرة المذهب الواحد، وصار الشعب الفلسطيني أداة بيد المذهب الواحد، مع الإقامة أحياناً للقيادات في بلدان الحزب الواحد.
في هذه الفترة تمت عودة الاستعمار بقواعده وجيوشه واحتلالاته. استعمار كولونيالي مباشر. ولم يعد سيطرة أمبريالية بوسائل مخفية وسيطرة اقتصادية. في هذه الفترة لم يعد للعروبة مكان، وأُسقطت مطالب التحرر والعدالة الاجتماعية، بل العدالة من أي نوع كانت. في هذه الفترة صارت رشوة الخصوم هي القاعدة. تم تدجين الجميع وإفساد النخب الثقافية والسياسية وفُرض الانضباط على كل من تسول له نفسه الحديث عن مطالب الجماهير وقضايا التحرر والعروبة.
تختلف هذه الفترة عن كل سابقاتها في تحقيق الغلبة الكاملة لقوى الاستعمار وحليفها الاستبداد المحلي بجميع أشكاله. لم تحدث « تفاهمات ضمنية » بين النظام والناس ولا بين الناس والناس. لم يعد هناك ما هو ضمني. صار كل شيء علنياً. حتى الدين صار تجربة خارجية طقوسية لا مكان فيه للتجربة الروحية. ما عاد الدين وسيلة لمرضاة الله، بل لمرضاة الحاكم. ساهمت أنظمة المذهب الواحد وأنظمة الحزب الواحد في استخدام هذه الوسيلة وجعلتها ظاهرة الفكر والممارسة في أقطار الوطن العربي جميعها. على أهمية الشكل في كل علاقة بين الشكل والمحتوى، إلا أن المحتوى لأي سياسة أو تصرف ما عاد مسألة ذات معنى، فقدت الأمة المعنى والمغزى. صار الوجود البشري العربي أشبه بديدان الأرض؛ أمعات تمشي على الأرض، تهيم في مسارها ولا تقرر، بل لا تدري إلى أين. ضاعت الأهداف. لم يعد للتسامي مكان في هذا الوعي. صار السامي والمتسامي موضوعاً للاستهلاك إن لم يكن التندر والسخرية. صارت الأمة ترحب بالاستعمار لينقذها من نفسها، من حكامها، ومن خروج هؤلاء، كما خروج المواطنين، على قواعد الانضباط.
طرح أحد كبار مفكري القرن العشرين، الذي كان أهم من فكك آليات السلطة، فكرة أن السياسة استمرار الحرب بوسائل أخرى. عارض بذلك كلاوسفويتز الذي قال بفكرة أن الحرب استمرار للسياسة بوسائل أخرى، وجعلها فكرة دارجة. اعتبر فوكو ان الحرب، أو الغلبة، أساس كل نظام اجتماعي. في هذه الفترة التي نتكلم عنها شن النظام العربي حرباً على مجتمعه، حرباً لم يوفر فيها أياً من وسائل المال والعنف والدين والأيديولوجيا والخصخصة والليبرالية الجديدة. صار المحافظون الجدد الأميركيون يرسمون مصير المنطقة، بما في ذلك فلسطين (وإسرائيل). هي حرب معلنة حيناً, وخفية حيناً آخر، بواسطة الجيوش والدبلوماسية حيناً، وبواسطة القوى الأمنية والبلطجية والشبيحة ومقتنصي الفرص الثقافية حيناً آخر. كانت مرحلة حرب ضروس بين النظام والجمهور، لا هوادة فيها. على أنظمة المذهب الواحد أن تدجن الشعوب العربية تدجيناً كاملاً، وعلى الجمهور أن يطيع طاعة كاملة، وعلى النفط أن يتدفق بالكميات اللازمة، وعلى أمواله أن تُستخدم في الاستهلاك المفرط الضخم الغليط، وفي شراء أسلحة لا تلزم إلا لتدجين العرب أفراداً وأقطاراً.
لم تحدث « تعاقدات ضمنية » بين أحد وأحد، بل غلبة كاملة. الأهم هو أن سوء التفاهم والفهم والتفهم، وصل إلى حده الأقصى بين العرب والخارج. صار كل ما يرد من الخارج يعتبر خطأ، وكل تقليد للسلف الصالح صواباً، دون إدراك من الجميع أن بعض ما يرد من الخارج مفيد وأن السلف الصالح صار ماضياً لا يتكرر. تحولت الغلبة إلى جدار فصل بين جمهور الأمة والعالم. ساد المزاج الديني تحت لواء الهوية، دون تحديد الهدية كمشروع سياسي بل كطقس من طقوس اللباس والسلوك اليومي. تشتت الوعي وضاعت القضية، صار كل امرئ حبيس نفسه وذله وخضوعه.
حدثت الفورة العربية، وتحدث وسوف تستمر في الحدوث. يختلف المثقفون في اعتبارها ثورة أو انتفاضة أو أقل من ذلك. يذهب البعض إلى أن الجماعات التي تعيش ضمن حدود الأقطار لا تشكل مجتمعات لأنها تفتقد إلى مقومات كان يفترض أن تكون موجودة. ليست أفكارنا حول ما يحدث مهمة، المهم أن يستمر في الحدوث. ما يحدث في قطر عربي يؤثر في الأقطار العربية الأخرى، مهما كانت المسافات.
هو وجود عربي لم يعد يعتبر نفسه ممكن الوجود إلا بأشكال أخرى، علينا تتبع هذه الأشكال الأخرى.

<FONT color=#ff0000 face=Arial>Pétition
Non au terrorisme de l’Etat d’Israël
<A href="http://www.aloufok.net/spip.php?article2">http://www.aloufok.net/spip.php?article2